قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، شهد تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تغييرات بارزة أعادت رسم خريطة المرشحين للتتويج باللقب. ونجح المنتخب الأرجنتيني في اعتلاء صدارة التصنيف العالمي، مستفيدًا من خسارة فرنسا المفاجئة أمام كوت ديفوار بنتيجة 2-1 في آخر مبارياتها الودية قبل البطولة.
ولم تقتصر تداعيات الهزيمة على فقدان المنتخب الفرنسي للمركز الأول، بل تراجع إلى المركز الثالث عالميًا، فيما أخفق المنتخب الإسباني في استغلال الفرصة بعد تعادله 1-1 مع العراق. وكان بإمكان "الماتادور" انتزاع الصدارة لو حقق الفوز، إلا أن التعثر أبقى الأرجنتين في القمة، مع استمرار احتمالية حدوث تغييرات جديدة قبل انطلاق المونديال.
وتستعد المنتخبات الكبرى لخوض آخر تجاربها الودية قبل ضربة البداية الرسمية للبطولة. ويلتقي المنتخب الفرنسي مع أيرلندا الشمالية سعيًا لاستعادة الثقة بعد خسارته الأخيرة، بينما يواجه المنتخب الإسباني نظيره البيروفي في اختبار أخير لتجهيز صفوفه. أما المنتخب الأرجنتيني، فسيخوض مواجهتين أمام هندوراس وآيسلندا من أجل الحفاظ على جاهزيته وتعزيز موقعه في صدارة التصنيف.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تعيشها الأرجنتين بعد اعتلاء القمة، فإن التاريخ يضع أمامها تحديًا خاصًا يتمثل فيما يُعرف بـ"لعنة متصدر تصنيف الفيفا". فمنذ إطلاق التصنيف العالمي بشكل رسمي عام 1993، لم ينجح أي منتخب دخل كأس العالم وهو يحتل المركز الأول عالميًا في التتويج باللقب.
وكان المنتخب الألماني أول ضحايا هذه الظاهرة عندما دخل مونديال 1994 متصدرًا للتصنيف قبل أن يودع المنافسات من الدور ربع النهائي. وفي نسخة 1998، وصلت البرازيل إلى المباراة النهائية لكنها خسرت اللقب، قبل أن تشهد فرنسا واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم بخروجها من دور المجموعات في نسخة 2002 رغم دخولها البطولة على رأس التصنيف.
وتكرر السيناريو مع البرازيل في نسختي 2006 و2010 بالخروج من ربع النهائي، بينما ودعت إسبانيا مونديال 2014 من دور المجموعات، ولحقت بها ألمانيا في نسخة 2018. كما فشلت البرازيل مجددًا في كسر اللعنة خلال النسخة الأخيرة بعدما غادرت البطولة من الدور ربع النهائي.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في كسر اللعنة التاريخية لمتصدر تصنيف الفيفا، أم يواصل التاريخ فرض كلمته على أكبر المرشحين للتتويج؟